محند : ماذا ؟؟؟
عيسى : إهدأ يا ولد ..أكمل يا بني ...
كمال : أنا ليس من طبعي الكذب و لا أحب التحايل....لذا قلت كل ما عندي
و المهم أن ابنتكم ستكون في الحفظ و الصون .
أبو جمعة : جئت وحدك لتخطب و رغم ذلك استقبلناك بحفاوة ، و في الأخير تصعقنا
بهذا الاقتراح .!!! أليس لديك أخت ؟؟
كمال : بلى ..و هي في بيت زوجها الآن و لله الحمد رغم معارضة أبي لزواجها ..
عيسى : عذرا يا ولدي .و لكن ما به والدكم ؟؟لماذا هو هكذا ..؟
كمال : أبي يفكر بطريقة غريبة ، و يرى أن الإنسان يجب أن يضحي بكل شيء من
أجل العلم و الثقافة و المكانة المرموقة في المجتمع..
ابراهيم : الده من النوع الذي لا يحب فكرة الزواج الا بعد الثلاثين .
عيسى : حسنا فهمت ...ههههه ماذا سيقول عني أنا الذي زوجت ولدي أبو جمعة
و هو في العشرين من عمره !!
أبو جمعة : حفظك الله لنا يا أبي ..زوجتني و آويتني في بيتك إلى أن تيسرت تجارتي
و لله الحمد .
كمال : ـ محرج ـ فلنعد إلى صلب الموضوع ...
ياسين : و لماذا لا تؤجل الأمر بعض الوقت ، فربما يلين والدك و يوافق.؟
كمال : أنا إنسان راشد و القانون يسمح لي بالزواج ابتداءا من الثامنة عشر
و الحمد لله عندي وظيفتي و راتب يلبي الحاجيات و حتى الكماليات ..
عيسى : و ماذا لو علم أبوك أنك خاطب دون علمه و رضاه ..؟
ابراهيم : سيكون آنذاك أمام الأمر الواقع ...صدقوني كمال ألف فتاة تتمنى الارتباط به
مهما حدث ...الشاب خلوق و متدين و مثقف و فوق ذلك مقتدر ماديا ..
كمال : أبي يمنعني عن أمر أباحه الله ،، و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ،
لذا ثقوا بي و الأيام بيننا إن شاء الله....
في الجانب الأخر همسات خلف الباب تستمع إلى المحادثة ..
كريمة : ـ تتأفف ـ يبالغون يا أمي ....
نعيمة : اسكتي و استحي ماذا هل تريدين أن نفرط فيك بسهولة !!
كريمة : جعلوا الشاب و كأنه في مخفر شرطة ...و السيد أبو جمعة يتباهى بزواجه ..
نعيمة : أخشى أنك ستبيعين الدنيا لأجل هذا الملتحي...
كريمة : أرجوك يا أمي ..اششش اسمعي ..
نعيمة : ابتعدي قليلا دعيني أرى الشاب ..و بدأت تنظر من فتحة مفتاح الباب ..
كريمة : ههههههه أحبك يا أمي أحبك
نعيمة : نحيف جدا لابد أنه لا يأكل الطعام المغذي مثلنا ...!
كريمة : تقصدين الخبز الأسمر و زيت الزيتون ههههه
نعيمة : و بكل فخر ـ تشتم بأنفها ـ شيء ما يحترق ...اسرعي إلى المطبخ
كريمة : يا لطيف ـ دخلت المطبخ بسرعة ـ هذه انت يا شقية اخرجي هيا
لم يحلو لك العبث بأوراق الرسم إلا الآن هيا اخرجي ...
نعيمة : هل احترق شيء ؟؟
كريمة : حفيدتك المصونة كانت تحرق ورقة صغيرة ، تعرفين أفعالها ..
نعيمة : حسنا سأدخل الآن و أنت كوني جاهزة فقد ينادونك في أي لحظة ..
و ابتعدي من هنا حتى يخرج ابراهيم ..
كريمة : حاضر يا ست الحبايب ـ قبلة على الجبين ـ
الباب يطرق ...
عيسى : تفضلي يا نعيمة ..
نعيمة : كيف حال أمك يا ابراهيم ؟
ابراهيم : بخير و لله الحمد يا خالة ..
نعيمة : أهلا بك يا بني ..
كمال : بارك الله فيك خالتي .
عيسى : حسنا و متى سنقيم حفلة الخطوبة إن وافقنا ؟
الأبناء الثلاثة مصدومون ....
كمال : الآن إذا وافقت ..
نعيمة : مهلا يا بني نحن لم نقرر بعد ..
عيسى : ـ نظرة قمع تجاه زوجته ـ أكمل يا بني ..
كمال : تحسبا لكل الظروف جلبت معي الخاتم حتى نعجل بالبِرِّ.
عيسى : و حفل الزفاف ؟
كمال : احسبوا لي التكاليف و أقدمها لكم نقدا إلى جانب الصداق
و نقيمه بعد شهرين ان شاء الله .
عيسى : و والداك ..
كمال : لقد شرحت لكم موقف أبي ، و أمي ستزوركم برفقتي إن شاء الله
لكن بعد أسبوعين عندما يسافر والدي خارج البلد .
نعيمة : و لماذا لم تأتِ بأمك الآن ؟
كمال : أبي لا يسمح لها بالخروج إلا في العيدين أو عند مناسبة أليمة ..
نعيمة : يا إلهي !!! مسكينة أمك .
عيسى : هذا ما يصلح للنساء صراحة ..
ابراهيم : أظن أن الأمور اتضحت أكثر و ما بقي إلا استشارة العروس ..
............. : و نحن ؟؟؟
ابراهيم : طبعا طبعا ..
............ : نحن كإخوة للعروس نرفض الاقتراح لأنه مجحف بحق أختنا الوحيدة .
كمال : و الله سأضعها في عيوني ...
محند : ماذا ستقدم عيونك الان لأختي ..؟ ماذا سنقول للناس ؟؟
.......... : نخبرهم أننا نزوج اختنا لشاب يتيم و والداه حيان يرزقان ؟؟ نخبرهم أن
الخاطب ينتظر غياب والده ليزورنا و أمه خلسة ؟؟؟ لم نسمع بهذا من قبل !!!
ابحث لك عن فتاة من الخيرية أفضل لك ..
عيسى : سكوت ...لا داعي لهذا الكلام ... ستدخل كريمة الآن و نرى رأيها
و بعدها نرى ماذا سنفعل إن شاء الله ..
ابراهيم : حسنا أستئذن ...هل اأخرج يا خالة ؟
نعيمة : نعم تفضل فلا أحد في الطريق..
جميلة : هيا اخرجي الآن فهم يطلبونك ..
كريمة : حسنا انتبهي للمطبخ ، آية في كل مرة تحرق ورقة
جميلة : اطمئني
خرجَت و قلبها يدق بشدة و كأنها سترى كمال لأول مرة ، مرتبكة
لا تدري من أين تبدأ و لا ما تقول ، المهم أنها على موعد مع السحر الحلال ،
ارتدت قفطانا ساترا و حجابا ورديا و وضعت بعض الكحل ، و كانت المرة الأولى
التي يرى فيها الخاطب عروسه بزي آخر مختلف تماما عن الخمار الأسود الفضفاض
كلا الزيين ساترين و لكن هناك شيء مميز من توقيع الحجاب و الكحل .
دخلت على استحياء و جلست بجانب أمها ...أما كمال فاختلط عليه الحابل
بالنابل و تاه من شدة صدمته من مظهر كريمة المختلف تماما .
عيسى : ماذا تقولين بنيتي ؟
نعيمة : غالية علينا و لن نجبرك على ما يكسر خاطرك...
كريمة : ـ صامتة ـ
عيسى : هيا ماذا تقولين في المقترح؟
كريمة : ـ بنبرة حزن ـ قولي هو قولكم ..
نعيمة : تكلمي يا ابنتي هل لك شروط أو ملاحظات ..؟
كريمة : نعم ..أريد إكمال دراستي ..
كمال : و أنا موافق و سأساعدك بما استطعت ..لكن لي شرط .
نعيمة : تفضل يا بني
كمال : لا أريدها أن تعمل ،، تدرس للتعلم فقط و تقوم بواجباتها كزوجة .
عيسى : ما ردك بنيتي ؟؟
كريمة : أقبل ان شاء الله.
عيسى : حسنا أظن أننا سنجتمع الآن لبرهة و نعود إليك يا بني ..
نعيمة : سأنادي ابراهيم ليؤنسك ...
كمال : شكرا .
عيسى : الشاب لا يعاب و والده سامحه الله يعامله بأنانية ..
محند : لا يجب أن نتسرع ...
أبو جمعة : معه حق حتى لو وافقت أختنا فنحن أكبر منها و نعلم مصلحتها ..
نعيمة : نعم و لكن الشاب سيعيشها عيشة هنية ..أليس كذلك يا ياسين ؟
ياسين : لا يهمني ,,افعلوا ما تريدون ، رغم انني اريد لها الزواج حتى نر تاح من حراستها .
محند : من هذا الجانب أنت محق و لكن لابد من التريث ..
أبو جمعة : أختنا كبرت و لعلها تظن حراستنا قسوة عليها و إن وافقنا سترتاح و نرتاح
لكن أخشى أن نضعها في المكان غير الصحيح .
عيسى : سكوووووت سكوت ..لازلتُ على قيد الحياة ...
نعيمة : أتى بالخاتم و سيتحمل التكاليف ماذا نريد أكثر من هذا ؟؟
عيسى : حسنا على بركة الله ..
بعد أخذ و رد وافقت الأسرة على تزويج ابنتها لكمال من أول زيارة
رغم ظروفه العائلية الغريبة ، و بسرعة أعلن عن خطبتهما ..
لتتعالى زغاريد زوجة أخيها و أمها خارج الصالون و تتجمع على إثرها
الجارات قرب الباب و عند النوافذ المجاورة ..
ماذا جرى ؟؟
لقد خُطِبت كريمة لحبيب قلبها كمال بعد صراع و معاناة
نعيمة : ـ تمر و حليب ـ تفضل يا بني ..قدمه لعروسك و ستقدمه لك بدورها ..
كمال : ـ أمسك و هو لا يعي تماما ماذا يمسك في يده ـ
كريمة : ـ بصوت هادئ ـ انتبه ستسكبه علي ..هيا تفضل دورك الآن ..
نعيمة : أين الخاتم ؟؟
كمال : تفضلي ..
نعيمة : ما شاء الله رائع ..هيا ضعه في يدها ...
كريمة : لا يا أمي لا يجوز أن يلمس يدي ، هذه خطبة فقط ..سأضعه بنفسي ..
نعيمة : إنها التقاليد ...
كمال : معها حق يا خالة ..نحن نتبع شرع الله و ليس تقاليد الاجداد ..
نعيمة ـ بإحباط ـ كما تريدان ...هيا هيا ادخلن يا نساء ..
و ما هي إلا لحظة حتى امتلأ صالون البيت بالجارات و نساء العائلة يزغردن
و يباركن و كأنهن كن عند الباب ...
كمال : ما هذا يا كريمة ؟؟؟ اختلاط و نساء و هكذا بسرعة ...
كريمة : ـ محرجة ـ أعتذر بشدة لا يد لي في الموضوع ..
كمال : ـ أطرق رأسه غاضبا ...
جارة : ـ تمد يدها لكمال ـ مبروك ...
كمال : عفوا لا أصافح النساء ...
جارة : ـ في غاية الحرج ـ سامحني لم أنتبه أنك ملتحي وسط الزحمة ..
كمال : كريمة تصرفي رجاء ....
كريمة : حسنا ... ـ أشارت لأمها فأقبلت عليها ـ أمي ما هذه الفضيحة ؟؟!
أخرجي النساء إلى الغرفة المجاورة فصهرك لا يخالط النساء ...
نعيمة : حسنا حسنا ,,,,ـ بدأت تصرفهن ـ هيا إلى الغرفة الأخرى أفضل لنا يا نساء .
كريمة : آسفة عن إذنك ..
كمال : إلى أين ؟؟
كريمة : ثبتك الله ,,,أنا لستُ زوجتك بعد ..
كمال : حسنا اصرفي تلك الصغيرة لأقول لك كلمة ..
كريمة : تضحك بحياء اتق الله يا رجل ..ـ خرجت بسرعة ـ
و ما هي إلا ثوان حتى رن هاتفه ...
ابراهيم : بسرعة تعالى إلي ..
كمال : خير ان شاء الله ..
ابراهيم : يجب أن تشتري بعض اللوازم للخطبة ..
كمال : ماذا ؟؟
ابراهيم : هههههه صدمتك ...يجب أن تشتري بعض اللحم و الدجاج و الفواكه
لتحضير عشاء الخطبة أم نسيت العادات ...
كمال : آت آت لا تقلق ...ـ يخاطب آية ـ يا صغيرة ؟؟
آية : ماذا تريد ؟
كمال : هههههه لماذا تكرهينني ؟
آية : ستسرق عمتي الحبيبة ..
كمال : هههههههههههههه لا لا سأتزوجها ..
آية : و تتركها معنا ؟
كمال : لبعض الوقت ..
آية : ـ نظرة تحدي ـ سنرى ...
كمال : هل يمكن أن تطلبي من جدتك أن تُخلي لي الطريق لأخرج؟
آية : حاضر ـ خرجت بسرعة ـ
نعيمة : إلى أين يا بني ..؟
كمال : سأشتري بعض الحاجيات لنعد العشاء ان شاء الله ..
نعيمة : لا تكلف نفسك نحن نقوم بالواجب ..
كمال : لا يا خالة إنها خطبتي و مسؤوليتي ..
نعيمة : حسنا يمكنك الخروج
كمال : شكرا .
خرجا سعيدا للغاية لكن سرعان ما خاطب نفسه مصدوما :
يا الله ..نسيت ...يا لي من ....
يتبع ان شاء الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق