خربشات وقصف جبهات: الفصل الخامس

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

الفصل الخامس



محند : ماذا ؟؟؟

عيسى : إهدأ يا ولد ..أكمل يا بني ...

كمال : أنا ليس من طبعي الكذب و لا أحب التحايل....لذا قلت كل ما عندي 

و المهم أن ابنتكم ستكون في الحفظ و الصون .

أبو جمعة : جئت وحدك لتخطب و رغم ذلك استقبلناك بحفاوة ، و في الأخير تصعقنا

بهذا الاقتراح .!!! أليس لديك أخت ؟؟

كمال : بلى ..و هي في بيت زوجها الآن و لله الحمد رغم معارضة أبي لزواجها ..

عيسى : عذرا يا ولدي .و لكن ما به والدكم ؟؟لماذا هو هكذا ..؟

كمال : أبي يفكر بطريقة غريبة ، و يرى أن الإنسان يجب أن يضحي بكل شيء من 

أجل العلم و الثقافة و المكانة المرموقة في المجتمع..

ابراهيم : الده من النوع الذي لا يحب فكرة الزواج الا بعد الثلاثين .

عيسى : حسنا فهمت ...ههههه ماذا سيقول عني أنا الذي زوجت ولدي أبو جمعة 

و هو في العشرين من عمره !!

أبو جمعة : حفظك الله لنا يا أبي ..زوجتني و آويتني في بيتك إلى أن تيسرت تجارتي 

و لله الحمد .

كمال : ـ محرج ـ فلنعد إلى صلب الموضوع ...

ياسين : و لماذا لا تؤجل الأمر بعض الوقت ، فربما يلين والدك و يوافق.؟

كمال : أنا إنسان راشد و القانون يسمح لي بالزواج ابتداءا من الثامنة عشر

و الحمد لله عندي وظيفتي و راتب يلبي الحاجيات و حتى الكماليات ..

عيسى : و ماذا لو علم أبوك أنك خاطب دون علمه و رضاه ..؟

ابراهيم : سيكون آنذاك أمام الأمر الواقع ...صدقوني كمال ألف فتاة تتمنى الارتباط به

مهما حدث ...الشاب خلوق و متدين و مثقف و فوق ذلك مقتدر ماديا ..

كمال : أبي يمنعني عن أمر أباحه الله ،، و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، 

لذا ثقوا بي و الأيام بيننا إن شاء الله....

في الجانب الأخر همسات خلف الباب تستمع إلى المحادثة ..

كريمة : ـ تتأفف ـ يبالغون يا أمي ....

نعيمة : اسكتي و استحي ماذا هل تريدين أن نفرط فيك بسهولة !!

كريمة : جعلوا الشاب و كأنه في مخفر شرطة ...و السيد أبو جمعة يتباهى بزواجه ..

نعيمة : أخشى أنك ستبيعين الدنيا لأجل هذا الملتحي...

كريمة : أرجوك يا أمي ..اششش اسمعي ..

نعيمة : ابتعدي قليلا دعيني أرى الشاب ..و بدأت تنظر من فتحة مفتاح الباب ..

كريمة : ههههههه أحبك يا أمي أحبك 

نعيمة : نحيف جدا لابد أنه لا يأكل الطعام المغذي مثلنا ...!

كريمة : تقصدين الخبز الأسمر و زيت الزيتون ههههه

نعيمة : و بكل فخر ـ تشتم بأنفها ـ شيء ما يحترق ...اسرعي إلى المطبخ 

كريمة : يا لطيف ـ دخلت المطبخ بسرعة ـ هذه انت يا شقية اخرجي هيا 

لم يحلو لك العبث بأوراق الرسم إلا الآن هيا اخرجي ...

نعيمة : هل احترق شيء ؟؟ 

كريمة : حفيدتك المصونة كانت تحرق ورقة صغيرة ، تعرفين أفعالها ..

نعيمة : حسنا سأدخل الآن و أنت كوني جاهزة فقد ينادونك في أي لحظة ..

و ابتعدي من هنا حتى يخرج ابراهيم ..

كريمة : حاضر يا ست الحبايب ـ قبلة على الجبين ـ 

الباب يطرق ...

عيسى : تفضلي يا نعيمة ..

نعيمة : كيف حال أمك يا ابراهيم ؟

ابراهيم : بخير و لله الحمد يا خالة ..

نعيمة : أهلا بك يا بني ..

كمال : بارك الله فيك خالتي .

عيسى : حسنا و متى سنقيم حفلة الخطوبة إن وافقنا ؟

الأبناء الثلاثة مصدومون ....

كمال : الآن إذا وافقت ..

نعيمة : مهلا يا بني نحن لم نقرر بعد ..

عيسى : ـ نظرة قمع تجاه زوجته ـ أكمل يا بني ..

كمال : تحسبا لكل الظروف جلبت معي الخاتم حتى نعجل بالبِرِّ.

عيسى : و حفل الزفاف ؟

كمال : احسبوا لي التكاليف و أقدمها لكم نقدا إلى جانب الصداق 

و نقيمه بعد شهرين ان شاء الله .

عيسى : و والداك ..

كمال : لقد شرحت لكم موقف أبي ، و أمي ستزوركم برفقتي إن شاء الله 

لكن بعد أسبوعين عندما يسافر والدي خارج البلد .

نعيمة : و لماذا لم تأتِ بأمك الآن ؟

كمال : أبي لا يسمح لها بالخروج إلا في العيدين أو عند مناسبة أليمة ..

نعيمة : يا إلهي !!! مسكينة أمك .

عيسى : هذا ما يصلح للنساء صراحة ..

ابراهيم : أظن أن الأمور اتضحت أكثر و ما بقي إلا استشارة العروس ..

............. : و نحن ؟؟؟ 

ابراهيم : طبعا طبعا ..

............ : نحن كإخوة للعروس نرفض الاقتراح لأنه مجحف بحق أختنا الوحيدة .

كمال : و الله سأضعها في عيوني ...

محند : ماذا ستقدم عيونك الان لأختي ..؟ ماذا سنقول للناس ؟؟ 

.......... : نخبرهم أننا نزوج اختنا لشاب يتيم و والداه حيان يرزقان ؟؟ نخبرهم أن 

الخاطب ينتظر غياب والده ليزورنا و أمه خلسة ؟؟؟ لم نسمع بهذا من قبل !!!

ابحث لك عن فتاة من الخيرية أفضل لك ..

عيسى : سكوت ...لا داعي لهذا الكلام ... ستدخل كريمة الآن و نرى رأيها 

و بعدها نرى ماذا سنفعل إن شاء الله ..

ابراهيم : حسنا أستئذن ...هل اأخرج يا خالة ؟

نعيمة : نعم تفضل فلا أحد في الطريق..

جميلة : هيا اخرجي الآن فهم يطلبونك ..

كريمة : حسنا انتبهي للمطبخ ، آية في كل مرة تحرق ورقة 

جميلة : اطمئني 

خرجَت و قلبها يدق بشدة و كأنها سترى كمال لأول مرة ، مرتبكة 

لا تدري من أين تبدأ و لا ما تقول ، المهم أنها على موعد مع السحر الحلال ،

ارتدت قفطانا ساترا و حجابا ورديا و وضعت بعض الكحل ، و كانت المرة الأولى 

التي يرى فيها الخاطب عروسه بزي آخر مختلف تماما عن الخمار الأسود الفضفاض

كلا الزيين ساترين و لكن هناك شيء مميز من توقيع الحجاب و الكحل .

دخلت على استحياء و جلست بجانب أمها ...أما كمال فاختلط عليه الحابل 

بالنابل و تاه من شدة صدمته من مظهر كريمة المختلف تماما .

عيسى : ماذا تقولين بنيتي ؟ 

نعيمة : غالية علينا و لن نجبرك على ما يكسر خاطرك...

كريمة : ـ صامتة ـ 

عيسى : هيا ماذا تقولين في المقترح؟

كريمة : ـ بنبرة حزن ـ قولي هو قولكم ..

نعيمة : تكلمي يا ابنتي هل لك شروط أو ملاحظات ..؟

كريمة : نعم ..أريد إكمال دراستي ..

كمال : و أنا موافق و سأساعدك بما استطعت ..لكن لي شرط .

نعيمة : تفضل يا بني 

كمال : لا أريدها أن تعمل ،، تدرس للتعلم فقط و تقوم بواجباتها كزوجة .

عيسى : ما ردك بنيتي ؟؟

كريمة : أقبل ان شاء الله.

عيسى : حسنا أظن أننا سنجتمع الآن لبرهة و نعود إليك يا بني ..

نعيمة : سأنادي ابراهيم ليؤنسك ...

كمال : شكرا .

عيسى : الشاب لا يعاب و والده سامحه الله يعامله بأنانية ..

محند : لا يجب أن نتسرع ...

أبو جمعة : معه حق حتى لو وافقت أختنا فنحن أكبر منها و نعلم مصلحتها ..

نعيمة : نعم و لكن الشاب سيعيشها عيشة هنية ..أليس كذلك يا ياسين ؟

ياسين : لا يهمني ,,افعلوا ما تريدون ، رغم انني اريد لها الزواج حتى نر تاح من حراستها .

محند : من هذا الجانب أنت محق و لكن لابد من التريث ..

أبو جمعة : أختنا كبرت و لعلها تظن حراستنا قسوة عليها و إن وافقنا سترتاح و نرتاح 

لكن أخشى أن نضعها في المكان غير الصحيح .

عيسى : سكوووووت سكوت ..لازلتُ على قيد الحياة ...

نعيمة : أتى بالخاتم و سيتحمل التكاليف ماذا نريد أكثر من هذا ؟؟

عيسى : حسنا على بركة الله ..

بعد أخذ و رد وافقت الأسرة على تزويج ابنتها لكمال من أول زيارة 

رغم ظروفه العائلية الغريبة ، و بسرعة أعلن عن خطبتهما ..

لتتعالى زغاريد زوجة أخيها و أمها خارج الصالون و تتجمع على إثرها 

الجارات قرب الباب و عند النوافذ المجاورة ..

ماذا جرى ؟؟ 

لقد خُطِبت كريمة لحبيب قلبها كمال بعد صراع و معاناة 

نعيمة : ـ تمر و حليب ـ  تفضل يا بني ..قدمه لعروسك و ستقدمه لك بدورها ..

كمال : ـ أمسك و هو لا يعي تماما ماذا يمسك في يده ـ 

كريمة : ـ بصوت هادئ ـ انتبه ستسكبه علي ..هيا تفضل دورك الآن ..

نعيمة : أين الخاتم ؟؟

كمال : تفضلي ..

نعيمة : ما شاء الله رائع ..هيا ضعه في يدها ...

كريمة : لا يا أمي لا يجوز أن يلمس يدي ، هذه خطبة فقط ..سأضعه بنفسي ..

نعيمة : إنها التقاليد ...

كمال : معها حق يا خالة ..نحن نتبع شرع الله و ليس تقاليد الاجداد ..

نعيمة ـ بإحباط ـ كما تريدان ...هيا هيا ادخلن يا نساء ..

و ما هي إلا لحظة حتى امتلأ صالون البيت بالجارات و نساء العائلة يزغردن 

و يباركن و كأنهن كن عند الباب ...

كمال : ما هذا يا كريمة ؟؟؟ اختلاط و نساء و هكذا بسرعة ...

كريمة : ـ محرجة ـ أعتذر بشدة لا يد لي في الموضوع ..

كمال : ـ أطرق رأسه غاضبا ...

جارة : ـ تمد يدها لكمال ـ مبروك ...

كمال : عفوا لا أصافح النساء ...

جارة : ـ في غاية الحرج ـ  سامحني لم أنتبه أنك ملتحي وسط الزحمة ..

كمال : كريمة تصرفي رجاء ....

كريمة : حسنا ... ـ أشارت لأمها فأقبلت عليها ـ أمي ما هذه الفضيحة ؟؟!

أخرجي النساء إلى الغرفة المجاورة فصهرك لا يخالط النساء ...

نعيمة : حسنا حسنا ,,,,ـ بدأت تصرفهن ـ هيا إلى الغرفة الأخرى أفضل لنا يا نساء .

كريمة : آسفة عن إذنك ..

كمال : إلى أين ؟؟ 

كريمة : ثبتك الله ,,,أنا لستُ زوجتك بعد ..

كمال : حسنا اصرفي تلك الصغيرة لأقول لك كلمة ..

كريمة : تضحك بحياء اتق الله يا رجل ..ـ خرجت بسرعة ـ 

و ما هي إلا ثوان حتى رن هاتفه ...

ابراهيم : بسرعة تعالى إلي ..

كمال : خير ان شاء الله ..

ابراهيم : يجب أن تشتري بعض اللوازم للخطبة ..

كمال : ماذا ؟؟

ابراهيم : هههههه صدمتك ...يجب أن تشتري بعض اللحم و الدجاج و الفواكه 

لتحضير عشاء الخطبة أم نسيت العادات ...

كمال : آت آت لا تقلق ...ـ يخاطب آية ـ يا صغيرة ؟؟

آية : ماذا تريد ؟ 

كمال : هههههه لماذا تكرهينني ؟

آية : ستسرق عمتي الحبيبة ..

كمال : هههههههههههههه لا لا سأتزوجها ..

آية : و تتركها معنا ؟

كمال : لبعض الوقت ..

آية : ـ نظرة تحدي ـ سنرى ...

كمال : هل يمكن أن تطلبي من جدتك أن تُخلي لي الطريق لأخرج؟

آية : حاضر ـ خرجت بسرعة ـ 

نعيمة : إلى أين يا بني ..؟

كمال : سأشتري بعض الحاجيات لنعد العشاء ان شاء الله ..

نعيمة : لا تكلف نفسك نحن نقوم بالواجب ..

كمال : لا يا خالة إنها خطبتي و مسؤوليتي ..

نعيمة : حسنا يمكنك الخروج 

كمال : شكرا .

خرجا سعيدا للغاية لكن سرعان ما خاطب نفسه مصدوما : 

يا الله ..نسيت ...يا لي من ....

يتبع ان شاء الله 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق