خربشات وقصف جبهات: الفصل العاشر والاخير

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

الفصل العاشر والاخير




ما بعد اللقاء إلا الفراق ،، و ما بعد سنوات الزمالة الجامعية إلا وداع 

كمفترق طريق ....ليشق كل واحد طريقه نحو بداية مسيرته التي حددها .

و كذلك شأن كريمة و ابتسام مع الأسف ، و خصوصا بعد استكمال سنتي 

الماجستير بالشهادة و التميز ، و الطمع بالمزيد لم ينضب حينما خططت 

كل منهما لنيل شهادة الدكتوراه ، ولا ضير في ذلك إن كان زيادة علم و تعلم 

تنتفع به الأمة ..

هنا في محطة سيارات الأجرة موعد حزين و لكنه واقع صريح لا مفر منه 

البتة ،، و لكل بداية نهاية كما يقولون .

ابتسام : ـ حزينة ـ لا تبكي يا صديقتي ...ألسنا من بلدة واحدة ..؟

كريمة : ـ تمسح دموعها ـ بلا و لكن لن نكون في غرفة واحدة ، توقظ 

إحدانا الأخرى لصلاة الفجر ...

ابتسام : ـ تبكي ـ نعم فعلا و المصيبة أني لا أملك أختا الآن تعيش معي 

في البيت مثل كل البنات ،، أختي الوحيدة تزوجت و انهمكت 

في مسؤوليات الزواج و الأبناء ..، لا أجد إلا أمي لأزعجها بثرثرتي...

كريمة : على الأقل لك شقيقة أما أنا وحيدة وسط ثلاثة إخوة لكل منهم مشاغله،

و مسؤولياته ، و أمي منشغلة هي و جميلة بمتابعة المسلسلات على 

أنواعها و أنا أمضي جل وقتي وحيدة في غرفتي بين كتبي ،، و إن غامرتُ

و جالستهن فعلي فعل ذلك دون انتقاد ما يشاهدانه ، لذلك لا أجتمع معهم

إلا على مائدة الطعام أو عند مجيء الضيوف .....

ابتسام : نفس الشيء مع أمي و لكن تستجيب لي و تغير المحطة لقناة دينية 

حتى لا أنعزل عنها دائما في غرفتي ...و أنا أستغل الفرصة و أُدَلِّك قدميها 

المريضتين هههههه لذلك بدأت تبحث عن المحطات الجيدة و تناديني هههه.

كريمة : تأخرت السيارة ...

ابتسام : احم احم يعني تنتظرين بفارغ الصبر الخلاص مني هههههه

كريمة : لا أبدا ... ههههه أنت لا تعلمين قدر محبتي لك يا أختي الحبيبة ؟! 

لقد عشنا معا لخمس سنوات جامعية في هذه المدينة .. ، أخطئ مرارا 

و أنا أنادي زوجة أخي باسمك حتى صارت تحتج و تغضب ههه ، تعودت 

على وجودك في حياتي يا بسومتي فكيف سأستيقظ من اليوم فصاعدا 

و لا أرى شعرك متطايرا في الأجواء ..

ابتسام : هههههه و أنا أيضا كيف أعيش و لا أسمع توبيخك المستمر : ابتسام 

اليوم دورك في الطبخ ..ابتسام اليوم دورك في تنظيف الغرفة .....لا ترمي 

الجوارب هنا ,,,,لا تتركي سجاد الصلاة على الأرض بعد الصلاة .

كريمة : كفى أرجوك سأبكي مثل الأطفال ..... ـ تبكي ـ 

ابتسام : ـ صمت ثم بكاء ـ ...............

كريمة : ـ أمسكت يد ابتسام ـ  يقولون : كل منا له طريقه في الحياة، 

ولكن أينما ذهبنا فكل يحمل جزءا من الأخر، و أنا أقولها لك بدوري ..


ابتسام : ـ تبتسم ـ و أنا أقولها لك أيضا.و أقول لك 

المفاجأة ...

كريمة : هل عرفت ؟

ابتسام : نعم هههههه زواج .

كريمة : لا أرجوك ليس من جديد ، أنا بالكاد نسيت خيبتي الكبيرة ..

ابتسام : على فكرة هل انتبهت لشخص كان حاضرا في الندوة التي كنتِ عضوا

في لجنتها ؟؟

كريمة : لا فكل اهتمامي كان منصبا على تقديم بحثي بشكل مميز ..

ابتسام : كمال ...

كريمة : ـ مرتبكة ـ ماذا...؟ حسنا و ما شأني أنا فالندوة كانت لعموم الطلبة و الأساتذة.

ابتسام : أنا أيضا لا أدري لماذا حضر و لكن ربما ليطمئن عليك و يتأكد من استمرارك 

على خير ما يرام ....!

كريمة : أرجوك أغلقي الموضوع و لا تفتحي جراحي من جديد ..

ابتسام : اسمعيني لم أكمل لك ...و في نفس الندوة رآكِ صديق أخي و زميله

في التدريس و قرر الزواج بك إن شاء الله ...

كريمة : أصابتني عقدة من هؤلاء الموظفين ....

ابتسام : الرجل في الثلاثين من عمره طيب و على خلق و دين و فوق هذا كله 

حافظ لكتاب الله تعالى و والداه سيقطعان مئات الكيلومترات من أجل خطبتك له ،، 

صدقيني لو اختارني لما ترددت في قبوله ، و لكن وقع سهم قوسه عليك 

و كل بقدر الله سبحانه.

كريمة : حافظ لكتاب الله .....ـ تهلل وجهها ـ

ابتسام : أرأيت يا صديقتي ..الجزاء من جنس العمل ، و أنت حفظت نصف القرآن 

فرزقك الله هذا الشاب الحافظ للقرآن كاملا.

كريمة : أستخير الله و ما فيه خير سيكون بحوله تعالى ..

ابتسام : صدقيني إن الزواج بلا رضى الوالدين لا بركة فيه ، و لو تزوجك كمال 

لربما تغيرت مشاعركما إلى الكره عند الاصطدام بأول عثرة.. و هذا 

الأخ تمسك بك أكثر عندما أخبره أخي بموقف كمال بعد الخطبة 

كريمة : ـ متوجسة ـ أخبره ...؟

ابتسام : طبعا يا عزيزتي ،، لست أول من تفسخ خطوبتها في هذا العالم ..
كريمة : فعلا ..و أنا و لله الحمد لم أشعر بالراحة و الانشراح إلا بعد نهاية تلك 

المرحلة ..و أرجو الله أن يعوضني خيرا ، و يرزقك الزوج الصالح في القريب العاجل .

ابتسام : اللهم آمين و و ظيفة متحرمة إن شاء الله ...

كريمة : أسرعي التاكسي هناك ـ ذهبتا بسرعة ـ

انتهت الدردشة و جلسة النوستالجيا الجامعية ليبدأ مسلسل جديد في حياة 

كريمة لأنها وافقت على الزواج من إدريس و الانتقال معه إلى مدينته رغم بُعدها 

عن بلدتها و أهلها ، و الأمر كان يستحق صراحة لأن الشاب و عائلته مطلب كل 

فتاة تريد أن تعيش على طاعة الله و تحفظ كتابه الكريم و كيف لا يكون جميلا 

و المحفظ هو الزوج في نفس الوقت ..

ظنتِ الفتاة نفسها في حلم جميل تخشى الاستيقاظ منه ، لأن تجربتها المريرة 

مع كمال جعلتها تتهم كل لحظة فرح تدخل حياتها ،، و تظنه باب الريح الذي 

سيقتلع بسمتها من جديد ....و نسيت أن رب العزة حكيم لطيف قدير يرزق 

عباده و يغنيهم من فضله ، و يعوضهم عن كل لحظة ألم بفرح يغمر قلوبهم ،

و هذا في الحياة الدنيا فما بالك بالآخره .

نعيمة : ـ تبكي ـ فلذة كبدي ..

عيسى : ماذا بك يا امرأة ؟؟؟

نعيمة : اشتقت لها كثيرا ...

عيسى : ـ يخفي دموعه ـ هداك الله ..و كأنها ماتت ..!!

نعيمة : كيف أستحمل هذا البعد .؟؟ كيف أصبر على فراقها بعد اليوم ..

عيسى : قلتيها بنفسك ..بعد اليوم ..و ابنتك غادرتنا بالأمس فكيف تتصرفين 

بعد مرور شهر و سنة ...

نعيمة : ـ اشتد بكاؤها ـ اصمت اصمت يا لقلبك القاسي ..ـ و غادرت الغرفة ـ

عيسى : ـ يتأوه ـ صغيرتي ...اشتقت لك يا صغيرتي فعلا ..ـ و بكى ـ

و هكذا انتهى مشوار كريمة إلى بيت زوجها ،، هو جنتها الحقيقية لتعيش 

نعمة الحب في طاعة الله دون ريب أو شك ....خاصة أنها تزوجت رجلا طيبا 

يحبها و يقدرها ، و هي بالمثل تعامله .

أما ابتسام فقررت استكمال مشروعها لنيل الدكتوراه ، لأن مباريات التوظيف 

استبعدت مستوى شهادتها لفترة محددة ..

ابراهيم أصبح أستاذا و عكف على التخطيط لمستقبله مع أمه و أخته مستبعدا 

فكرة الزواج إلى أجل غير مسمى خاصة أن أخته ترفض كل من يتقدم له 

لاختلاف الأسباب و المبررات التي يعتبرها دلالا مبالغا فيه إلا أنه لا يملك إرغامها 

على ما لا تريد .

كمال عاد لاستكمال دراسته بسلك الماستر و قلبه مفطور من خبر زواج كريمة 

بعد أن تفاءل خيرا خلال الندوة التي زارها و رأى فيها كريمة الطيبة الخلوقة 

كما تركها وحيدة و بعيدة من كل شبهة تسيء لأخلاقها ،، 

ظن أن الحلم سيتحقق و سيسهل إقناع والده بعد مرور ثلاث سنوات ، لكن 

مقادير الله قضت أن لا تكون إلا لرجل قدره الله لها قبل أن تأتي للحياة الدنيا.

و بهذا تنتهي فصول قصتنا التي أرجو الله أن تكون قد تركت أثرا طيبا في 

نفس كل من قرأها ، و أخص بالذكر الفتيات .

ها هي كريمة وقعت في الحب فتعذبت و عانت ، و بعد سنوات من آثار 

هذا الحزن و البلاء تزوجت فوقعت في الحب الحقيقي و ارتاحت و عوضت 

كل ما فاتها في السحر الحلال.



تذكروا جيدا أن من ترك شيئا لله عوضه خيرا منه 


النهاية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق