عزيزة : تأخرت يا بني كثيرا ..خير إن شاء الله؟؟
كمال : تعرفين يا أمي زحمة المواصلات في الفترة المسائية ..
عزيزة : لابد أنك جائع ..
كمال : لا تناولت العشاء في الحي الجامعي مع الأصدقاء...
عزيزة : عشاء الطلبة هو لُمْجَتُنا هههههه....
كمال : لا شبعت و لله الحمد ، لا تجهدي نفسك أمي ... أين أبي ....؟
عزيزة : في غرفته يقرأ بعض الكتب القديمة ..
كمال : كتب ...لقد قرأ كتب المكتبة كلها هههه
عزيزة : لا هذه كتبه رُدَّت إليه بعد سنوات طويلة ، كانت في حوزة صديق دراسته
أيام الجامعة .
كمال : ـ مبتهج ـ أظنني سأقرأ الكثير هذه الأيام ان شاء الله.
عزيزة : ما شاء الله تلتهمان الكتب بل ملل..
كمال : القراءة متعة لا توصف يا أمي ...
عزيزة : حفظك الله يا قرة عيني...هل من جديد عن كريمة ؟
كمال : سأخطبها ..
عزيزة : اشششت ..هل تريد أن يطردنا أبوك من البيت؟....حتى إني لا أعرف شوارع
مدينتي التي وُلِدْتُ و عشت فيها..!!
كمال : لن يعلم بالأمر الآن ..سأتركها مفاجأة ـ يضحك ـ
عزيزة : بل مصيبة آنذاك ...لا تتسرع يا ولدي ..
كمال : أمي أنا في 25 من عمري رغم أن النضج لا يرتبط بالسن أبدا..
عزيزة : ـ تتأمله ـ أنا أتحسر عليك أكثر منك يا ولدي ,, فلا شيء أحب الى الام
من رؤية أبنائها سعداء ...و لكن كما ترى يدي قصيرة ..
كمال : لا عليك ...ما أطلبه منك هو أن تعاملي كريمة مثل ابنتك عندما اتزوجها ..
عزيزة : إن شاء الله.
كمال : استئذني لي أبي حتى أناقشه لعله يعدِل عن رأيه..
عزيزة : لا يا ولدي لا ...
كمال : ستكون هذه المرة الأخيرة و هذا وعد ،،، ثم إنه بمزاج جيد الآن
سأستغل الفرصة
رشدي : تفضل كنت أنتظرك ....
كمال : السلام عليكم و رحمة الله ـ قبل يد والده ـ
رشدي : ـ يتباهى و هو يتصفح الكتب ـ هذا كنز آخر ظهر بعد سنوات ،
لا أدري كيف عشتُ بعيدا عن هذه الكتب ..!
كمال : بحاجة إلى الصيانة ...انظر إلى ذلك المجلد كم هو مهترئ...!
رشدي : الرطوبة عدو قاتل للكتب ...سامحك الله يا صديقي لابد أن الشمس
ما رأَت الكتب إلا اليوم ..
كمال : عرضتَها للشمس ؟
رشدي : طبعا و غدا سأبدأ في صيانتها و ترقيع ما أتلف منها ....ماذا بك ؟ أراك
تفرك الأصابع مرتبكا !!
كمال : ـ متردد ـ حسنا هلا ناقشنا موضوع الزواج ..؟
رشدي : ـ وضع الكتاب و انتفض من مكتبه ـ أما زلت تذكر هذا الموضوع ؟؟؟
قلتُ لك إنسى ...إنسى و ركز في وظيفتك و شهادتك العليا ....
لماذا تسبق عمرك يا فتى؟!
كمال : صرت ناضجا يا أبي و كفؤا لمسؤوليات الزواج و الدراسة ...امنحني فقط ثقتك .
رشدي : اسمع ....لن تتزوج إلا عندما تنال شهادة الماستر و بعدها الدكتوراه و تترقى
في وظيفتك ..و تشتري بيتك و تجهزه لتصبح رجلا من رجال المجتمع المهمين
..بعدها تزوج و افعل ما يحلو لك ....
كمال : إذن سأتزوج و أنا على أعتاب الخمسين ...!
رشدي : كلما عملتَ بجد أكثر كلما تقدمتَ أكثر ...ها أنا أبوك تزوجت و أنا في الأربعين
ماذا حصل لي ؟؟ ماذا فاتني ؟؟؟
كمال : ـ بارك الله في عمرك ....
رشدي : كمال ...حتى تكون كاتبا مشهورا و شاعرا مرموقا يجب أن تضحي بعض
الشيء ،،حتى ترى دواوين شعرك النور لابد أن تحترق بعض الشيء ،،،،
مُلْهِمَتك التي أزعجتني بها ستكون حجر عثرة أمامك ....
كمال : هذا قرارك الأخير ؟
رشدي : من زمان .... و اعتبره أمرا لا يقبل المعارضة و النقاش ....و إلا كان مصيرك
مثل أختك ، التي لن ترى وجهي حتى الموت ، فشِلَتْ في الدراسة و هي
الآن خادمة السيد زوجها الذي هو الآخر لا يملك إلا عقل التجارة و المشاريع .
كمال : حسنا أستئذن ...طابت ليلتك..
رشدي : تفضل و قل لأمك أن تحضِر لي العشاء هنا في مكتبي...
كمال : حاضر.
خرج كمال مُدَمَّرا من صواعق والده و قراراته المجحفة ..، احتار ماذا يفعل ليقنعه
حتى يعينه على تحصين نفسه بنعمة الزواح ، و لكن لا حياة لمن تنادي ........
فالسيد رشدي لا يعي أبدا أن ابنه صار شابا و من حقه أن يعيش الحب مع شريكة
العمر فيما يرضي الله ...، لا يستوعب أن الشاب يغض بصره و يجاهد نفسه و هو
يرى الطالبات و زميلات العمل أشكالا و ألوانا ، يقاوم و يقاوم حتى لا ينجرف مثل
بعض الشباب ـ هداهم الله ـ الذين جعلوا من السفاح و العلاقات المحرمة بديلا
عن مؤسسة الزواج العظيمة ..الشاب شابُُّ و يجب أن يسيج قلبه بما أباحه الله
و ليس بما يقوله و يفعله العلمانيون و الملحدون ،، و ليس بما يقرره الآباء بنرجسية
مخالفة لشرع الله.
مر الأسبوع بسرعة و وصل اليوم الموعود ..
كمال : ها أمي ..هل ينقص شيء ؟؟
عزيزة : انتظر حتى أغلق الباب جيدا .
كمال : لا تخافي ...فلن يعود إلا في الليل و سيوصله صديقه بالسيارة .
عزيزة : نعم نسيت ان سيارتنا قيد الإصلاح ..ههههه ولدي الحبيب ذوقك رائع ....
كمال : هذا ما يأخذه الخاطب أليس كذلك ؟
عزيزة : بلى بلى ...كل شيء تمام ..مصحف صغير ؟
كمال : نعم ..نتيمن بكتاب ربنا منذ أول يوم إن شاء الله...
عزيزة : الله يرضى عليك ...
كمال : ياااا رب ـ و قبل يدها ـ سأنطلق مع خيوط الفجر إن شاء الله..
عزيزة : ـ تبكي ـ أخشى عليك يا ولدي .. و أنت ذاهب بمفردك بلا أب و لا أم و كأنك يتيم ، حتى الخطوبة لن تفرح بها مثل أي شاب
كمال : ـ بحزن ـ لا تخافي ،، أخبرني ابراهيم أنهم دراويش و طيبون للغاية .
عزيزة : الحمد لله...هيا لنتعشى و نم باكرا لتستيقظ بسهولة في هذا البرد..
كمال : لا أظن النوم إلا مجافيني ...
عزيزة : اكتب قصيدة و خذها معك...ههههههه
كمال : هل هي خطبة أم مهرجان شعر و كتابة ههههههه
مرت الليلة تقريبا بيضاء كما توقعها ،، يتقلب كل حين و يفكر بماذا يبدأ ؟؟
و كيف سيجلس ؟؟ و ماذا لو تلعثم في كلماته امام أبيها ؟؟؟
أو ماذا لو أوقع كأس الشاي من يده و هو مرتبك ؟؟؟
يضحك هامسا : <<عما قريب ..عما قريب ان شاء الله لن أخشى لومة لائم >>
استيقظ فجرا و ارتدى بدلته السوداء الأنيقة ، و لكم أن تتخيلوا شابا نحيفا
و ملتحيا بالبدلة و الكرافاتا
جمع أكياس الفواكه و باقة الورد و علبة الحلوى و علبة هدايا خاصة بكريمة ..
و انطلق باسما يكاد يطير من الفرح ، و استقل سيارة أجرة للسفر خارج المدينة.
و ما هي إلا ساعة زمن حتى كان في بلدة كريمة التي زارها اليوم لأول مرة .
و بدأ يتأملها حتى لاح له من بعيد شاب طويل بلحية و قميص أبيض...
ابراهيم : ههههههههههههههههههههههههه السلام عليكم ..
كمال : و عليكم السلام و رحمة الله ..ما بك يا رجل ؟
ابراهيم : ذكرتني بقيادات حماس ..اللحية و البدلة ..
كمال : المهم أنها لباس .. و تعرف اني لا احب الأقمصة
و لا تليق لبِنْيَتي مع الأسف .
ابراهيم : حسنا دعني أحمل معك أكياسك ..
كمال : شكرا ..ـ و انطلقاـ بلدتكم صغيرة جدا ..!
ابراهيم : طبعا فهي ليست مدينة أصلا ..لكن أهلها طيبين .
كمال : امدح امدح يا عمي ..
ابراهيم : بل هي الحقيقة ..
كمال : أسألك و أرجو ألا تحرجني ..
ابراهيم: تفضل ..
كمال : هل ترى في اختياري لكريمة أي عيب ؟؟
ابراهيم : لا ..اطمئن و و الله لو كان لي أخ لزوجتها له لما سمعنا عنها
من خير و صلاح ، و قد رأيت تأثيرها بوضوح في أختي و لله الحمد.
كمال : جزاك الله خيرا على كل ما فعلته من أجلنا ..
ابراهيم : و أنت من أهل الجزاء .. المهم أن تكون عند وعدك..
كمال : إن شاء الله ..
ابراهيم : ـ يتصل بأخ كريمة الأكبر ـ السلام عليكم ..
محند : و عليكم السلام و رحمة الله ..
ابراهيم : نحن قريبون من البيت أرجو أن تهيأوا المكان و تستقبلونا ..؟
محند : على الرحب و السعة ...
كمال : اسم أمازيغي ...
ابراهيم : هههههه نعم .
كمال : أخشى أن يشتموني بلهجتهم ...
ابراهيم : اطمئن فنحن أيضا أهل أدب و أصول مع الضيف
كمال : تبارك الله ....
عيسى : أهلا أهلا تفضلوا ..
ابراهيم : بارك الله فيك عمي ,, هذا كمال ..اعذره فهو لأول مرة يزور المنطقة ..
عيسى : من دخل بيتي لم يعد ضيفا ...تفضل بني ..
كمال : شكرا عمي ....
عيسى : ـ ذهب مسرعا نحو المطبخ ـ تفضلي هذه الأكياس و اطلبي من كريمة أن تستعد للرد على الخاطب ..
نعيمة : نعم نعم ، اذهب الان الى ضيوفك ...
عيسى : انظري إلى الورد ..هههه ليسوا مثلنا يا امرأة
نعيمة : يبدو أن الشاب مثقف و من عائلة ميسورة ...
عيسى : سنرى إن شاء الله ـ و عاد للصالون ـ أهلا أهلا ...
كمال : شكرا عمي شكرا جزيلا ....
ابراهيم : أظن أن كمال لديه ما يقول فأرجو أن تنادي أولادك يا عمي ..
عيسى : ـ همَّ بالوقوف ـ الحمد لله ها هم ثلاثتهم حضروا ...
كمال : ـ يهمس لابراهيم مصدوماـأخشى أن يقوم هؤلاء بتشريحي
عندما أخبرهم بالأمر ...
ابراهيم : اسكت يا رجل نحن لسنا في غابة ..
محند ، أبو جمعة ، ياسين : ـ يصافحون الشابين ـ السلام عليكم و رحمة الله ...
عيسى : هؤلاء أبنائي حفظهم الله و كريمة وحيدتنا بارك الله فيها .
كمال : اللهم زد و بارك ....حسنا على بركة الله ...
يتبع إن شاء الله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق