خربشات وقصف جبهات: الفصل الرابع

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

الفصل الرابع


عزيزة : تأخرت يا بني كثيرا ..خير إن شاء الله؟؟

كمال : تعرفين يا أمي زحمة المواصلات في الفترة المسائية ..

عزيزة : لابد أنك جائع ..

كمال : لا تناولت العشاء في الحي الجامعي مع الأصدقاء...

عزيزة : عشاء الطلبة هو لُمْجَتُنا هههههه....

كمال : لا شبعت و لله الحمد ، لا تجهدي نفسك أمي ... أين أبي ....؟

عزيزة : في غرفته يقرأ بعض الكتب القديمة ..

كمال : كتب ...لقد قرأ كتب المكتبة كلها هههه

عزيزة : لا هذه كتبه رُدَّت إليه بعد سنوات طويلة ، كانت في حوزة صديق دراسته 

أيام الجامعة .

كمال : ـ مبتهج ـ أظنني سأقرأ الكثير هذه الأيام ان شاء الله.

عزيزة : ما شاء الله تلتهمان الكتب بل ملل..

كمال : القراءة متعة لا توصف يا أمي ...

عزيزة : حفظك الله يا قرة عيني...هل من جديد عن كريمة ؟

كمال : سأخطبها ..

عزيزة : اشششت ..هل تريد أن يطردنا أبوك من البيت؟....حتى إني لا أعرف شوارع 

مدينتي التي وُلِدْتُ و عشت فيها..!!

كمال : لن يعلم بالأمر الآن ..سأتركها مفاجأة ـ يضحك ـ 

عزيزة : بل مصيبة آنذاك ...لا تتسرع يا ولدي ..

كمال : أمي أنا في 25 من عمري رغم أن النضج لا يرتبط بالسن أبدا..

عزيزة : ـ تتأمله ـ أنا أتحسر عليك أكثر منك يا ولدي ,, فلا شيء أحب الى الام 

من رؤية أبنائها سعداء ...و لكن كما ترى يدي قصيرة ..

كمال : لا عليك ...ما أطلبه منك هو أن تعاملي كريمة مثل ابنتك عندما اتزوجها ..

عزيزة : إن شاء الله.

كمال : استئذني لي أبي حتى أناقشه لعله يعدِل عن رأيه..

عزيزة : لا يا ولدي لا ...

كمال : ستكون هذه المرة الأخيرة و هذا وعد ،،، ثم إنه بمزاج جيد الآن 

سأستغل الفرصة 

رشدي : تفضل كنت أنتظرك ....

كمال : السلام عليكم و رحمة الله ـ قبل يد والده ـ

رشدي : ـ يتباهى و هو يتصفح الكتب ـ هذا كنز آخر ظهر بعد سنوات ،

لا أدري كيف عشتُ بعيدا عن هذه الكتب ..!

كمال : بحاجة إلى الصيانة ...انظر إلى ذلك المجلد كم هو مهترئ...!

رشدي : الرطوبة عدو قاتل للكتب ...سامحك الله يا صديقي لابد أن الشمس 

ما رأَت الكتب إلا اليوم ..

كمال : عرضتَها للشمس ؟

رشدي : طبعا و غدا سأبدأ في صيانتها و ترقيع ما أتلف منها ....ماذا بك ؟ أراك 

تفرك الأصابع مرتبكا !!

كمال : ـ متردد ـ حسنا هلا ناقشنا موضوع الزواج ..؟

رشدي : ـ وضع الكتاب و انتفض من مكتبه ـ أما زلت تذكر هذا الموضوع ؟؟؟

قلتُ لك إنسى ...إنسى و ركز في وظيفتك و شهادتك العليا ....

لماذا تسبق عمرك يا فتى؟!

كمال : صرت ناضجا يا أبي و كفؤا لمسؤوليات الزواج و الدراسة ...امنحني فقط ثقتك .

رشدي : اسمع ....لن تتزوج إلا عندما تنال شهادة الماستر و بعدها الدكتوراه و تترقى 

في وظيفتك ..و تشتري بيتك و تجهزه لتصبح رجلا من رجال المجتمع المهمين

..بعدها تزوج و افعل ما يحلو لك ....

كمال : إذن سأتزوج و أنا على أعتاب الخمسين ...!

رشدي : كلما عملتَ بجد أكثر كلما تقدمتَ أكثر ...ها أنا أبوك تزوجت و أنا في الأربعين 

ماذا حصل لي ؟؟ ماذا فاتني ؟؟؟ 

كمال : ـ بارك الله في عمرك ....

رشدي : كمال ...حتى تكون كاتبا مشهورا و شاعرا مرموقا يجب أن تضحي بعض 

الشيء ،،حتى ترى دواوين شعرك النور لابد أن تحترق بعض الشيء ،،،،

مُلْهِمَتك التي أزعجتني بها ستكون حجر عثرة أمامك ....

كمال : هذا قرارك الأخير ؟ 

رشدي : من زمان .... و اعتبره أمرا لا يقبل المعارضة و النقاش ....و إلا كان مصيرك 

مثل أختك ، التي لن ترى وجهي حتى الموت ، فشِلَتْ في الدراسة و هي 

الآن خادمة السيد زوجها الذي هو الآخر لا يملك إلا عقل التجارة و المشاريع .

كمال : حسنا أستئذن ...طابت ليلتك..

رشدي : تفضل و قل لأمك أن تحضِر لي العشاء هنا في مكتبي...

كمال : حاضر.

خرج كمال مُدَمَّرا من صواعق والده و قراراته المجحفة ..، احتار ماذا يفعل ليقنعه

حتى يعينه على تحصين نفسه بنعمة الزواح ، و لكن لا حياة لمن تنادي ........

فالسيد رشدي لا يعي أبدا أن ابنه صار شابا و من حقه أن يعيش الحب مع شريكة 

العمر فيما يرضي الله ...، لا يستوعب أن الشاب يغض بصره و يجاهد نفسه و هو 

يرى الطالبات و زميلات العمل أشكالا و ألوانا ، يقاوم و يقاوم حتى لا ينجرف مثل 

بعض الشباب ـ هداهم الله ـ الذين جعلوا من السفاح و العلاقات المحرمة بديلا 

عن مؤسسة الزواج العظيمة ..الشاب شابُُّ و يجب أن يسيج قلبه بما أباحه الله

و ليس بما يقوله و يفعله العلمانيون و الملحدون ،، و ليس بما يقرره الآباء بنرجسية 

مخالفة لشرع الله.

مر الأسبوع بسرعة و وصل اليوم الموعود ..

كمال : ها أمي ..هل ينقص شيء ؟؟

عزيزة : انتظر حتى أغلق الباب جيدا .

كمال : لا تخافي ...فلن يعود إلا في الليل و سيوصله صديقه بالسيارة .

عزيزة : نعم نسيت ان سيارتنا قيد الإصلاح ..ههههه ولدي الحبيب ذوقك رائع ....

كمال : هذا ما يأخذه الخاطب أليس كذلك ؟

عزيزة : بلى بلى ...كل شيء تمام ..مصحف صغير ؟

كمال : نعم ..نتيمن بكتاب ربنا منذ أول يوم إن شاء الله...

عزيزة : الله يرضى عليك ...

كمال : ياااا رب ـ و قبل يدها ـ سأنطلق مع خيوط الفجر إن شاء الله..

عزيزة : ـ تبكي ـ أخشى عليك يا ولدي .. و أنت ذاهب بمفردك بلا أب و لا أم و كأنك يتيم ، حتى الخطوبة لن تفرح بها مثل أي شاب 


كمال : ـ بحزن ـ لا تخافي ،، أخبرني ابراهيم أنهم دراويش و طيبون للغاية .

عزيزة : الحمد لله...هيا لنتعشى و نم باكرا لتستيقظ بسهولة في هذا البرد..

كمال : لا أظن النوم إلا مجافيني ...

عزيزة : اكتب قصيدة و خذها معك...ههههههه

كمال : هل هي خطبة أم مهرجان شعر و كتابة ههههههه

مرت الليلة تقريبا بيضاء كما توقعها ،، يتقلب كل حين و يفكر بماذا يبدأ ؟؟

و كيف سيجلس ؟؟ و ماذا لو تلعثم في كلماته امام أبيها ؟؟؟

أو ماذا لو أوقع كأس الشاي من يده و هو مرتبك ؟؟؟

يضحك هامسا : <<عما قريب ..عما قريب ان شاء الله لن أخشى لومة لائم >>

استيقظ فجرا و ارتدى بدلته السوداء الأنيقة ، و لكم أن تتخيلوا شابا نحيفا 

و ملتحيا بالبدلة و الكرافاتا 

جمع أكياس الفواكه و باقة الورد و علبة الحلوى و علبة هدايا خاصة بكريمة ..

و انطلق باسما يكاد يطير من الفرح ، و استقل سيارة أجرة للسفر خارج المدينة.

و ما هي إلا ساعة زمن حتى كان في بلدة كريمة التي زارها اليوم لأول مرة .

و بدأ يتأملها حتى لاح له من بعيد شاب طويل بلحية و قميص أبيض...

ابراهيم : ههههههههههههههههههههههههه السلام عليكم ..

كمال : و عليكم السلام و رحمة الله ..ما بك يا رجل ؟

ابراهيم : ذكرتني بقيادات حماس ..اللحية و البدلة ..

كمال : المهم أنها لباس .. و تعرف اني لا احب الأقمصة 

و لا تليق لبِنْيَتي مع الأسف .

ابراهيم : حسنا دعني أحمل معك أكياسك ..

كمال : شكرا ..ـ و انطلقاـ بلدتكم صغيرة جدا ..!

ابراهيم : طبعا فهي ليست مدينة أصلا ..لكن أهلها طيبين .

كمال : امدح امدح يا عمي ..

ابراهيم : بل هي الحقيقة ..

كمال : أسألك و أرجو ألا تحرجني ..

ابراهيم: تفضل ..

كمال : هل ترى في اختياري لكريمة أي عيب ؟؟

ابراهيم : لا ..اطمئن و و الله لو كان لي أخ لزوجتها له لما سمعنا عنها 

من خير و صلاح ، و قد رأيت تأثيرها بوضوح في أختي و لله الحمد.

كمال : جزاك الله خيرا على كل ما فعلته من أجلنا ..

ابراهيم : و أنت من أهل الجزاء .. المهم أن تكون عند وعدك..

كمال : إن شاء الله ..

ابراهيم : ـ يتصل بأخ كريمة الأكبر ـ السلام عليكم ..

محند : و عليكم السلام و رحمة الله ..

ابراهيم : نحن قريبون من البيت أرجو أن تهيأوا المكان و تستقبلونا ..؟

محند : على الرحب و السعة ...

كمال : اسم أمازيغي ...

ابراهيم : هههههه نعم .

كمال : أخشى أن يشتموني بلهجتهم ...

ابراهيم : اطمئن فنحن أيضا أهل أدب و أصول مع الضيف 

كمال : تبارك الله ....

عيسى : أهلا أهلا تفضلوا ..

ابراهيم : بارك الله فيك عمي ,, هذا كمال ..اعذره فهو لأول مرة يزور المنطقة ..

عيسى : من دخل بيتي لم يعد ضيفا ...تفضل بني ..

كمال : شكرا عمي ....

عيسى : ـ ذهب مسرعا نحو المطبخ ـ تفضلي هذه الأكياس و اطلبي من كريمة أن تستعد للرد على الخاطب ..

نعيمة : نعم نعم ، اذهب الان الى ضيوفك ...

عيسى : انظري إلى الورد ..هههه ليسوا مثلنا يا امرأة 

نعيمة : يبدو أن الشاب مثقف و من عائلة ميسورة ...

عيسى : سنرى إن شاء الله ـ و عاد للصالون ـ أهلا أهلا ...

كمال : شكرا عمي شكرا جزيلا ....

ابراهيم : أظن أن كمال لديه ما يقول فأرجو أن تنادي أولادك يا عمي ..

عيسى : ـ همَّ بالوقوف ـ الحمد لله ها هم ثلاثتهم حضروا ...

كمال : ـ يهمس لابراهيم مصدوماـأخشى أن يقوم هؤلاء بتشريحي 

عندما أخبرهم بالأمر ...

ابراهيم : اسكت يا رجل نحن لسنا في غابة ..

محند ، أبو جمعة ، ياسين : ـ يصافحون الشابين ـ السلام عليكم و رحمة الله ...

عيسى : هؤلاء أبنائي حفظهم الله و كريمة وحيدتنا بارك الله فيها .

كمال : اللهم زد و بارك ....حسنا على بركة الله ...

يتبع إن شاء الله .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق