خربشات وقصف جبهات: الفصل السادس

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

الفصل السادس



كمال : السلام عليكم ...

عزيزة : و عليكم السلام ولدي ...انتظر حتى أغلق باب الغرفة 

كمال : حسنا ..

عزيزة : طمني ما الاخبار ؟؟

كمال : عذرا أمي الحبيبة نسيت الاتصال بك ..اعتذر ..

عزيزة : من البداية نسيتني ..هههههه لا عليك بني ..

كمال : حسنا أبشرك أنهم قبلوا و سنحتفل بالخطبة هذه الليلة إن شاء الله ..

دعواتك يا غالية ..

عزيزة : أتحسر عليك يا فلذة كبدي ـ تبكي ـ كيف تخلينا عنك في هذه اللحظة كيف !!

كمال : لا تبكي أمي ستتوالى الأفراح إن شاء الله و نعوض ما فات ..

عزيزة : هل خطيبتك قريبة منك لأبارك لها ؟

كمال : لا أنا خارج بيتهم أشتري بعض الحاجيات ..

عزيزة : حسنا عندما تعود إليهم اتصل بي أكلمها فأنا لا أملك رصيدا...

كمال : أنا رصيدك يا غالية و سأتصل بك إن شاء الله.

هذا ما نسيه كمال بالضبط ،، تحسر بشدة لأنه لم يتصل بأمه مباشرة بعد الموافقة 

لعله يظفر بالدعوات المستجابة ، لذلك حاول تدارك الأمر رغم تأخر الوقت.

و ما إن أنهى الاتصال حتى انشغل باقتناء بعض الحاجيات ، فهو لا يريد أن يظهر 

كشاب غير مسؤول أمام أسرة خطيبته .

ابراهيم : أظن أن هذا يكفي ..

كمال : برأيك ؟

ابراهيم : نعم و أصلا أسرتها على قدر متواضع جدا من الجانب المادي ..

كمال : حسنا لنعد ...

ابراهيم : عذرا على السؤال و لكن هل اشتريت هدية لخطيبتك ؟

كمال : كان إحساس الموافقة قويا لذلك أعددت لها كيس هدايا 

على ذوقي المتواضع.

ابراهيم : يا لك من شاعر هههههه.

كمال : و لولا الظروف لأهديتها قصيدة غزل و لكن لم يحن وقتها بعد...

ابراهيم : هيا بنا فالإخوة هناك يتأملونك ههههه

كمال : نذهب معهم ؟؟

ابراهيم : طبعا ..أم ماذا تريد أن يقولوا عنك ؟؟

كمال : بصراحة محند أكثرهم قسوة ,,,لكن ياسين يبدو عليه اللامبالاة 

ابراهيم : انظر يا أخي ..هؤلاء الثلاثة هم سند السيد عيسى صهرك ،

مستواهم الدراسي لا يتجاوز الصف الابتدائي ، باستثناء ياسين 

الذي طُرد من الصف الأول إعدادي نظرا لرسوبه كل سنة ....

ثلاثتهم يحملون همّّ الأسرة و مستقبل كريمة التي تفوقت دراسيا ،

لم يحضوا بمستوى تعليمي عالِِ مثلك ، لذا اعذرهم على طريقة التواصل 

و اصبر على شدتهم لأنهم في الأخير يبحثون عن مصلحة أختهم الوحيدة.

كمال : أستغرب كيف سمحوا لها بالدراسة في الجامعة بعيدا عنهم؟؟

ابراهيم : هم إلى الآن رافضون ، لكن عاجزون أمام سماح أبيهم لها و لا يستطيعون 

عصيان قراره ، و في المقابل أنا و باقي شباب البلدة أوصياء عليها و على 

أختي الصغرى،، و من وصايتي ساعدتكما لتعيشا حبكما في طاعة الله .

و لو علموا أنك عرفت ابنتهم قبل الخطبة لذبحوك هنا ...

كمال : الله المستعان ..هذا يعني أنني في خطر ...

ابراهيم : أنت في حفظ الله ما دمت سليم النية نقي السريرة ..

كمال : لابد أنهم ينادوننا هيا لنسرع ..

ابراهيم : اعذرونا على التأخير ؟؟؟

محند : لم يبق على أذان المغرب إلا نصف ساعة ..

ياسين : كيف وجدت بلدتنا يا كمال ؟؟

كمال : جميلة و بسيطة سبحان الله ...

أبوجمعة : لماذا كلفت نفسك يا رجل ،، الخير موجود في البيت و لله الحمد 

كمال : هذا من أصلكم و ذوقكم 

محند : ـ يطرق الباب ـ يا أهل الدار أخلوا الطريق ....حسنا تفضلوا 

كمال : جزاكم الله خيرا ....

كانت دردشة الإخوة مع كمال مطمئنة رغم جفوتها ، فعلى الأقل بدأوا 

أعتاب التواصل و القادم لا يعلمه إلا الله...

و كعادة الأسر المغربية ، أقيمت حفلة الخطوبة في جو بهيج ، و أُعِد الطعام 

و الشراب على وقع الزغاريد و الموشحات الأمازيغية بلسان نساء الحي 

و القريبات من العائلة ، و لم تسلم هذه المناسبة طبعا من تساؤلاتهن 

عن سبب السرعة و حجة غياب أهل الخاطب ...و غيرها من مظاهر الفضول 

الأنثوي الذي لا ينقطع أبدا ...

أما كمال فكان يتصل في كل مرة بأمه لتسمع الأجواء ، لعل ذلك يطفئ لهيب 

الحزن على ابنها الوحيد و هو يبني حياته وحيدا ،،، و تحدثت إلى كريمة و أمها 

و جميلة و حتى آية الصغيرة ، لتبرهن لهن أن ابنها شاب خلوق و بارُُّ بأمه و أنها 

تعيش معه لحظة فرحه رغم بعدها الاضطراري عنه.

و ما فارقت الهاتف إلا عندما تأكدت أن ابنها ينام بسلام عند صديقه ابراهيم 

بعد يوم شاق و حافل بالأحداث.

رشدي : لقد ناديتك ثلاث مرات ما بك يا امرأة ؟؟

عزيزة : أنا متعبة بعض الشيء لذا أرتاح هنا في غرفة النوم ..

رشدي : حسنا أين عبوة الغراء ؟؟

عزيزة : ستجدها في المخزن على يمين المكتب القديم ...

رشدي : على فكرة ..أين كمال .؟؟

عزيزة : عند صديقه ابراهيم ...

رشدي : إنها التاسعة ليلا فمتى يعود ؟؟

عزيزة : غدا صباحا ...

رشدي : حسنا نامي و ارتاحي سأحضر عشائي بنفسي ..

عزيزة : لكن .... ـ قاطعها ـ 

رشدي : أنت متعبة لذا ارتاحي ....طابت ليلتك .

عزيزة : تصبح على خير ..

كمال : أنا متعب بشدة يا أمي ...

عزيزة : اشتقت اليك ولدي ...ها أحضرت صور الخطبة ..

كمال :هههههه نعم اطمئني لكن بسرعة لأحذفها ...

عزيزة : ـ أخذت الهاتف ـ ما شاء الله عليكما ،، لابد أن هذه أمها و هذه آية ..

كمال : تماما ....ما رأيك ...؟

عزيزة : الفتاة يبدو عليها الحياء و الوقار ...أما أمها فألاحظ أنها متعبة كثيرا 

كمال : هي لم تعش في المدينة مثلك يا أمي ،، فمن الطبيعي ان تكون هكذا 

بعد سنين من الكفاح في الجبال الباردة .

عزيزة : هل كنت الان في الجبال ؟؟

كمال : هههه لا طبعا ،، انتقلوا من الجبال إلى البلدة منذ 13 سنة ..

عزيزة : الحمد لله .. هيا بعد قليل نتناول غذاءنا لذا جهز نفسك بني .

كمال : نعم ... هل أنهيت أمر الصور حتى أحذفها ..

عزيزة : نعم احذفها حتى لا يراها والدك و تقع المصيبة على رؤوسنا .

مرت الأيام و أخذ كمال أمه إلى بلدة خطيبته و استقبلوهما استقبالا حارا 

و لم تنس طبعا أن تهدي لخطيبة ابنها ثوبا رائعا كعربون محبة و ترحيب ، 

لتهديها أم كريمة بدورها مشغولة يدوية بأناملها العتيقة ...

عزيزة : آه يا بني لم أسافر منذ زمن طويل ....

كمال : هل استمتعت حقا ؟؟

عزيزة : كنت أظن أني سأموت دون أن أرى الطبيعة و الجبال و منظر الحقول 

التي بدأت تستعد لفصل الربيع ...صدقني كنت محرومة من هذا منذ ما يقارب

خمس سنوات ....

كمال : أعلم يا أمي ...و لكن لماذا يتشدد معك أبي و يمنعك من زيارة بيت والديك 

في البادية رحمهما الله ؟؟؟

عزيزة : يا بني أنا أصلا عشت هكذا في بيت والدي بالمدينة القديمة ،و ما كنا نرى 

البادية إلا في الصيف و هناك أيضا كنا نُحْبَس و لا نخرُجُ أبدا ، كنتُ و أخواتي 

نقتتل على نافذة غرفتنا حتى نملأ عيوننا بالخضرة و نسمع خرير النهر ......

كمال : هذا تشدد ، فالنبي صلى الله عليه و سلم كان يأخذ نساءه في سفره ..

عزيزة : عليه الصلاة و السلام ، لو كانوا يفعلون ذلك تدينا لما عانينا أبدا لأن الدين 

قيد خروج المرأة بالحاجة و الاضطرار و النزهة مع الزوج و الأهل ، أما هؤلاء 

فيمتثلون للأمر من باب الأعراف و عادات الأجداد ، و بما أن والدك عاش 

نفس الفترة فلن يتركها أبدا حتى نموت نحن الاثنان....

كمال : حفظكما الله من كل سوء ...

عزيزة : تخيل لو نجد أباك الآن في البيت ؟؟ أكيد سيذبحني أمامك ...

كمال : لا يا أمي و ماذا فعلت حتى يذبحك ..

عزيزة : لم أفعل شيئا سوى أنني خرجت بل سافرت بلا إذنه و هذه أكبر مصيبة 

كمال : لا تقلقي ..لن يعلم بالأمر طالما أنه الآن في العاصمة ..

عزيزة : أبوك لا يعلم لكن الله يعلم حالي و سوء فعلي ...

كمال : رب العزة رحمان رحيم يعلم حاجتنا و اضطرارنا ..و سيغفر لنا 

عزيزة : استغفر الله ..

كمال : هيا وصلنا ...

طبعا مضت شهور و السيد رشدي لا يعلم أن زوجته التي يحبسها عملا 

بالقولة الشهيرة : المرأة لها ثلات خرجات ....، قد سافرت مسافة ساعة 

مع ابنها لزيارة مخطوبته ، فتنزهت و استنشقت الهواء العليل و تأرجح 

لثامها المغربي فوق وجهها و الريح تداعبه و هي تبتسم مثل الطفلة 

الصغيرة رغم أنها بلغت من السنين ما بلغت ....

قاربت شهور الدراسة على الانتهاء و كريمة تغدو و تروح بكل سرور 

لأنها لن تسمع كلاما يؤذيها من سوسن و غيرها ....فالحب غدَا خطبة 

و غداََ يكون زواجا و لا حياة للوم و العتاب بعدها ..

كريمة : أرهقنا الاستعداد للامتحانات ....

ابتسام : نعم و خصوصا مادة الحديث ...دماغي مشلول تماما أمام صعوبتها ..

كريمة : لا أستغرب ..فعلى مر القرون قلت بضاعة النساء منها سبحان الله ..

ابتسام : لماذا يا ترى ؟؟؟

كريمة : لا أدري ...

ابتسام : لو كان السيد كمال زوجك الان لشرح لك المادة ههههههه

كريمة : و ما أدراك أنه يتقنها ؟؟

ابتسام : كان يساعد أخي فيها .....

كريمة : حسنا ربما السنة المقبلة ....

ابتسام : ـ قفزت ـ متى الزفاف .؟؟ 

كريمة : على رسلك ....في الصيف هذا ما أخبرني به..

ابتسام : سوف أستعد جيدا ،، و أخيط قفطانا يسحر العيون ..

كريمة : أمنا عائشة رضي الله عنها كانت ترقع ثوبها ثم تقلبه 

مرة أخرى عندما يتمزق و ترقعه ،، و نحن كل همنا الملابس 

و الموضة ..

ابتسام : رضي الله عنها و أرضاها ...

كريمة : حسنا هل نذهب ؟؟

ابتسام : لابد أن نستغل هذه العطلة في التحضير جيدا ..

كريمة : الطلبة جدعان على قول المصريين ، و لو ما أوقفنا الدراسة 

لما أعطتنا إدارة الجامعة يوما لنستعد فيه ..

ابتسام : فعلا ...تاكسي ....ها هو قادم هيا بسم الله .

رشدي : ـ فتح الباب و أغلقه بشدة ـ أين أنت يا سيدة يا محترمة ...

عزيزة : ـ خرجت مضطربة من المطبخ ـ ماذا بك يا زوجي ؟؟؟

رشدي : زوجك !! و هل تقدرين زوجك أصلا ...

عزيزة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ،، ماذا هناك ؟؟؟

رشدي : أين ذهبت أنت و ابنك الموقر منذ ثلاثة أشهر ؟؟

عزيزة : ـ بلعت ريقها ـ لم أفهم ؟؟

رشدي : أين ذهبتِ و أنت ترتدين جلبابك الأزرق الغامق و اللثام الأبيض ؟

ألا يوجد في دولابك هاتين القطعتين ؟؟؟

عزيزة : ـ صامتة و مصدومة ـ إ

رشدي : عرفت أنه صاحب الفكرة ...نعم عرفت ....أين هو ؟؟

عزيزة : في سطح البيت مع الحمام ...

رشدي : ـ يتصل به ـ 

كمال : نعم ابي ....

رشدي : انزل حالا .... ـ يصرخ ـ حالا 

كمال : ـ يركض نحو الباب ـ حا ..حاضر حاضر...

رشدي : ما شاء الله على نابغة الأسرة ،، الشاب الوقور ،، محب المساجد..

كمال : ـ مصدوم ـ ماذا بك يا أبي ..

رشدي : لماذا أخرجت أمك من بيتها بلا إذني ،، و ليته كان خروجا فقط 

بل سفر ...و إلى أين ؟؟ إلى بلدة صديقي أحمد ، و الذي رآكما 

في محطة البلدة تتحدثان و معكما امرأتان تودعان المحروسة عزيزة 

كمال : أرجوك يا أبي إهدأ ...

رشدي : لن أهدأ و ذنبي على رقبتك إلى يوم القيامة ...

كمال : أبي سأشرح لك الأمر ..

عزيزة : أرجوك يا زوجي إهدأ أنت تؤذي نفسك ..

رشدي : اغربي عن وجهي ,,,ارحلي من هنا بما أن رجليك امتدتا إلى خارجه 

بلا إذني ....يا للعار يا للعار ـ يضرب الباب بيده ـ 

كمال : ـ يبكي بشدة ـ أرجوك يا أبي لا أريد أن أخسرك ..

رشدي : ـ يمسك قلبه ـ لقد ... لقد خسرتني إلى الأبد ...ـ أغمي عليه ـ 

كمال : أبي أبي ...

عزيزة : لطفك يا رب ..لطفك يا رب ـ تبكي و تصرخ ـ قتلتُ زوجي ..يالي من مجرمة ..

كمال : ـ يمسك أمه ـ إهدئي يا أمي اتصلتُ بالإسعاف و هم آتون أن شاء الله ...

عزيزة : ـ تبكي بحرقة ـ هل مات ؟؟

كمال : لا تخافي لازال عِرقه ينبض ...

عزيزة : يا رب اغفر لي زلتي .. و احفظه من كل سوء ...

كمال : يا رب ....امي سيكون كل شيء بخير ....ارتاحي ..أظنهم وصلوا ...

عزيزة : انتظرني لأذهب معكم ...

كمال : لكن أسرعي ...

أخذ الإسعاف السيد رشدي إلى المستشفى لإسعافه من حالته ، 

وسط تجمهر و ذهول سكان الحي الذين سمع أغلبهم صراخه ، 

""""" : ماذا يجري ؟؟

""""" : المسكين أصيب بجلطة ...

""""" : كله بسبب ابنه الملتحي ذاك ..

""""": حدث الأمر نفسه عندما أعفى لحيته و عارض أمر أبيه بحلقها....

الإسعاف : ابتعدوا رجاء ...

كمال : ابتعدوا ... هل ترون العجب ....تجمهر بلا فائدة ...هيا اصعدي يا أمي ..

"""""" : كان الله في عونك يا رشدي مع هذا العاق ...

تخيلوا إحساس كمال و هو في هذه الظروف العصيبة ، تخيلوا حجم شعوره 

بالذنب و هو يرى والده ممدا في غرفة المستعجلات و أمه تبكي في قاعة 

الانتظار حتى تبلل لثامها ...

موقف لا يحسد عليه أبدا ......و كيف لا وذنب مرض والده من جهة ، 

و سخط الزوج على أمه من جهة أخرى ...

<< كله بسببي ..أنا أناني و لا أمث للأخلاق و البِر بصلة ،، ماذا كنت سأخسر

لو غضضت بصري و استعنت على نفسي بالصيام و القيام بدل هذه البهدلة 

في المستشفيات ....أمي الحبيبة ما ذنبها ؟؟ ما ذنبها إن أوقعتُ نفسي في 

حبال الحب بلا تفكير ...يجب أن تتحمل عواقب تسرعك يا كمال ....

يجب أن تتحمل ... فأنت من فتَحتَ على نفسك أبواب النار و المصائب ،،، 

حسِبت نفسك روميو الذي لن ينتحر ....و ها أنت تقتل أباك بحبك العجيب >>

و ما هي إلا دقائق حتى خرج الطبيب ،، 

كمال : ـ مسرعا ـ خيرا إن شاء الله طمنا يا دكتور ...

الطبيب : أنت ابنه ؟؟

كمال : نعم ..ماذا هناك ؟؟؟



يتبع إن شاء الله 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق