كمال : ما الأمر يا دكتور ؟؟
الطبيب : لا تخف ،، أغمي عليه بسبب ارتفاع ضغط الدم ...
كمال : هو أصلا يعاني منه منذ سنوات ...
الطبيب : ما الذي جعله يتوتر هكذا ؟؟؟ لأن هذا النوع من الحالات ينجم عن ضغوط نفسية حادة ...
كمال : ـ بحزن ـ مشاكل عائلية .....
الطبيب : يجب أن تبعدوه عن كل انفعال و إلا تحملوا العواقب في المرة المقبلة ..
كمال : حاضر حاضر إن شاء الله، هل يمكن أن أدخل إليه الآن ؟؟
الطبيب :نعم بإمكانكم و لكن بهدوء رجاءا.
كمال : إطمئن يا دكتور ,,سنحترم التعليمات..
الطبيب: تفضلوا ...
كمال : ـ ذهب إلى أمه ـ هيا ندخل ..
عزيزة : هل استيقظ .؟؟
كمال : لكن لا يجب أن نسبب له أي توتر ....
عزيزة : طبعا يا بني ...
دخلا في هدوء و عيونهما على السيد رشدي و هو ممد على السرير ،
قد رفع يده اليسرى على وجهه ممتعظا من منظره و هو محاط بالاجهزة
الطبية ،، و من رائحة المستشفى التي يكرهها كل مريض ...
يداري الاثنين بوجهه الذي لم ينل منه تعاقب السنين الشيء الكثير .
و رغم ذلك لم تيأس الزوجة من محاولة الكلام معه حتى لو كان الرد
سهاما من القد ح و الانتقاص.
عزيزة : كيف حالك يا زوجي ...
رشدي : ـ صامت ـ
عزيزة : أعلم أنك غاضب مني و لكن هلا التمست لي العذر ...
رشدي : لا عذر لك أبدا ...
عزيزة : ألا تشفع لي سنوات السمع و الطاعة ؟؟
رشدي : ـ ينظر إليها ـ لكنك أفسدتها في الأخير ....
عزيزة : رب العزة سبحانه يغفر لعباده مهما أذنبوا ما دامت التوبة لا تفارق قلوبهم ..
رشدي : ـ سكت ـ اطلبي منه أن يخرج لا أريد رؤيته إلى يوم القيامة ..
عزيزة : ـ نزلت على يده تقبلها ـ أرجوك سامحه أرجوك ..
في هذه الأثناء كان كمال يتقطع من الحسرة و الندم و هو يسمع كلمات أبيه ،
و أمْر طرده من حياته ،،، لم يتمالك نفسه من البكاء في خفية عنهما ،،،
و فجأة رن هاتفه ـ منزعجا بشدة لأن المتصل كريمة ـ : << و هل هذا وقته ..
كريمة : السلام عليكم و رحمة الله ..
كمال : و عليكم السلام ...ماذا هناك ؟؟
كريمة : ـ مصدومة ـ فقط أردت أن أسلمك رقم حساب والدي لتحول له
الصداق كما طلبتَ...
كمال : لست جاهزا الآن للموضوع فأبي في المستشفى ..
كريمة : لا بأس طهور إن شاء الله ...ماذا به ...؟
كمال : علِم بخطوبتنا ...و انفعل بشدة ...
كريمة :الله المستعان ...حسنا أتصل بك فيما بعد ..
كمال : إن شاء الله ..ـ ثم عاد إلى الغرفة من جديد ـ أبي الحبيب أرجوك سامحني ..
رشدي : على فعلتك الوخيمة ...! من اليوم أنا بريء منك ...
عزيزة : رشدي لم أطلب منك يوما طلبا خاصا بي و اليوم أنا أرجوك كزوجة
عاشت معك الحلوة و المرة أن تعفو عن ابننا الوحيد ، انظر إليه كيف
صار شاحب اللون مرهقا ...
رشدي : مرهق !! مماذا ؟؟ كيف يشعر بالارهاق و هو يفعل ما يحلو له .!!
كمال : أنا مستعد لأي حكم ؟؟
عزيزة : ـ مستبشرة ـ
رشدي : لأي حكم ؟؟؟
كمال : أي حكم و هذا وعد مني إن شاء الله ...
عزيزة : ألم أقل لك أن ابننا أرقى من أن يكون عاقا ...
كمال : أمي الحبيبة أنا لم أكن عاقا عندما خطبت كريمة ، و ما فعلتُ إلا
ما يرضي الله، و لو كان في الخطوة ما يغضب الله لما أقدمت ُ عليها بتاتا.
رشدي : عدنا للبداية ...
كمال : تفضل يا أبي أنا جاهز لحكمك ...
رشدي : افسخ خطوبتك من هذه الفتاة و أجِّل موضوع الزواج على الأقل إلى
الثلاثين من عمرك ..
كمال : ـ مصدوم ـ أبي !!! أرجوك هل تتكلم بجد ..؟
رشدي : و هل اعتدتُ على المزاح معك يا ولد ـ يمسك قلبه ـ آآه
عزيزة : على رسلك زوجي ، اطمئن سوف ينفذ أمرك ـ تنظر إلى ابنها ـ تعال معي
كمال : ـ حزين و مضطرب ـ حاضر ...
عزيزة : أتريد قتل والدك من أجل فتاة ؟؟!!!!
كمال : أعوذ بالله يا أمي ما هذا الكلام ؟؟
عزيزة : لطالما كنتُ معك حنونا و ما قسوتُ عليك و لو لتربيتك و اليوم أكلمك بحزم
و آمرك أن تفسخ خطبتك و تعود لوظيفتك و دراستك العليا ، و أطِع والدك ،
إن كان زواجك مباح فبِرُّ والديك واجب ...فتخير بين الأمرين ...
كمال : ـ اختلطت عليه الأحاسيس ـ أمي ..ـ قاطعتهُ ـ
عزيزة : سيجرفك السيل و لن تندم إلا عندما تجد نفسك غارقا في بحر الحسرة .
كمال : حتى أنتِ يا أمي ؟؟؟
عزيزة : عندما عاملتك كأمِِّ كدتُ أن أخسر جنتي بغضب زوجي ، و الآن أكلمك
كزوجة تحب زوجها و تدافع من أجل صحته و نيل رضاه ، و أن خسِرت كريمة
ستعوضها بفلانة أو علانة ، أما والدك فلن يعوض مكانه أحد.
كمال : اللهم اجرني في مصيبتي و اخلفني خيرا منها ..
عزيزة : سأدخل الأن لأبشر أباك و يا حبذا لو تنهي الموضوع في أسرع وقت ممكن ؟
و إن عجزتَ دعني أكلمهم بنفسي !
كمال : حسنا سأذهب الآن ..
عزيزة : إلى أين؟؟
كمال : لا أدري ....أحس بالاختناق ...
عزيزة : كما تريد ...ـ انصرف و تركها تراقبه ـ هداك الله و عوضك من حيث لا تحسب.
خرج تائها حائرا مدمرا ،، مشتت إلى كل جهة لا يدري من أين يبدأ ؟؟
أبوه في المستشفى بسببه ، و كريمة تنتظر موعد الزفاف بعد شهرين ،
أمه تأمُرُه بفسخ الخطوبة و قلبه يحثه على التمسك بحبيبة القلب كريمة ،
<< ماذا أفعل ؟؟ و ماذا أقول لكريمة ؟ كيف أواجه ابراهيم و السيد عيسى ؟؟
ماذا سيقول عني إخوتها ؟؟ يا ربي .... فتحوا لي باب بيتهم و وافقوا على
تزويجي بوحيدتهم دون قيد أو شرط ،، أكرموني و أحسنوا بي الظن من أول زيارة؟
ماذا أفعل ؟ ماذا أفعل ؟؟؟؟ أي موقف وضعتُ فيه نفسي و ظلمت به فتاة طيبة
كل مرادها سقف من الحلال يظلنا ...؟ أنا الظالم في كل ما حدث ....ليس ذنب
أبي و لا ذنب كريمة و لا ذنب ابراهيم الذي ساعدني إلى آخر لحظة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل أقتُلُ نفسي لتبرد هذه النار التي في صدري ؟؟ هل سأرتاح أن رميت نفسي
على سكة قطار و دهسني ؟؟؟؟ أو أقفز من أعلى بناية لأستيقظ من هذا الكابوس
لكن في النهاية مصيري يوم القيامة ويل و ويل له ....ـ يتمشى هائما ـ >>
يتبع إن شاء الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق