خربشات وقصف جبهات: الفصل السابع

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

الفصل السابع



كمال : ما الأمر يا دكتور ؟؟

الطبيب : لا تخف ،، أغمي عليه بسبب ارتفاع ضغط الدم ...

كمال : هو أصلا يعاني منه منذ سنوات ...

الطبيب : ما الذي جعله يتوتر هكذا ؟؟؟ لأن هذا النوع من الحالات ينجم عن ضغوط نفسية حادة ...

كمال : ـ بحزن ـ مشاكل عائلية .....

الطبيب : يجب أن تبعدوه عن كل انفعال و إلا تحملوا العواقب في المرة المقبلة ..

كمال : حاضر حاضر إن شاء الله، هل يمكن أن أدخل إليه الآن ؟؟

الطبيب :نعم بإمكانكم و لكن بهدوء رجاءا.

كمال : إطمئن يا دكتور ,,سنحترم التعليمات..

الطبيب: تفضلوا ...

كمال : ـ ذهب إلى أمه ـ هيا ندخل ..

عزيزة : هل استيقظ .؟؟

كمال : لكن لا يجب أن نسبب له أي توتر ....

عزيزة : طبعا يا بني ...

دخلا في هدوء و عيونهما على السيد رشدي و هو ممد على السرير ، 

قد رفع يده اليسرى على وجهه ممتعظا من منظره و هو محاط بالاجهزة 

الطبية ،، و من رائحة المستشفى التي يكرهها كل مريض ...

يداري الاثنين بوجهه الذي لم ينل منه تعاقب السنين الشيء الكثير .

و رغم ذلك لم تيأس الزوجة من محاولة الكلام معه حتى لو كان الرد 

سهاما من القد ح و الانتقاص.

عزيزة : كيف حالك يا زوجي ...

رشدي : ـ صامت ـ 

عزيزة : أعلم أنك غاضب مني و لكن هلا التمست لي العذر ...

رشدي : لا عذر لك أبدا ...

عزيزة : ألا تشفع لي سنوات السمع و الطاعة ؟؟

رشدي : ـ ينظر إليها ـ لكنك أفسدتها في الأخير ....

عزيزة : رب العزة سبحانه يغفر لعباده مهما أذنبوا ما دامت التوبة لا تفارق قلوبهم ..

رشدي : ـ سكت ـ اطلبي منه أن يخرج لا أريد رؤيته إلى يوم القيامة ..

عزيزة : ـ نزلت على يده تقبلها ـ أرجوك سامحه أرجوك ..

في هذه الأثناء كان كمال يتقطع من الحسرة و الندم و هو يسمع كلمات أبيه ، 

و أمْر طرده من حياته ،،، لم يتمالك نفسه من البكاء في خفية عنهما ،،، 

و فجأة رن هاتفه ـ منزعجا بشدة لأن المتصل كريمة ـ : << و هل هذا وقته ..

كريمة : السلام عليكم و رحمة الله ..

كمال : و عليكم السلام ...ماذا هناك ؟؟

كريمة : ـ مصدومة ـ فقط أردت أن أسلمك رقم حساب والدي لتحول له 

الصداق كما طلبتَ...

كمال : لست جاهزا الآن للموضوع فأبي في المستشفى ..

كريمة : لا بأس طهور إن شاء الله ...ماذا به ...؟

كمال : علِم بخطوبتنا ...و انفعل بشدة ...

كريمة :الله المستعان ...حسنا أتصل بك فيما بعد ..

كمال : إن شاء الله ..ـ ثم عاد إلى الغرفة من جديد ـ أبي الحبيب أرجوك سامحني ..

رشدي : على فعلتك الوخيمة ...! من اليوم أنا بريء منك ...

عزيزة : رشدي لم أطلب منك يوما طلبا خاصا بي و اليوم أنا أرجوك كزوجة 

عاشت معك الحلوة و المرة أن تعفو عن ابننا الوحيد ، انظر إليه كيف 

صار شاحب اللون مرهقا ...

رشدي : مرهق !! مماذا ؟؟ كيف يشعر بالارهاق و هو يفعل ما يحلو له .!!

كمال : أنا مستعد لأي حكم ؟؟

عزيزة : ـ مستبشرة ـ 

رشدي : لأي حكم ؟؟؟

كمال : أي حكم و هذا وعد مني إن شاء الله ...

عزيزة : ألم أقل لك أن ابننا أرقى من أن يكون عاقا ...

كمال : أمي الحبيبة أنا لم أكن عاقا عندما خطبت كريمة ، و ما فعلتُ إلا

ما يرضي الله، و لو كان في الخطوة ما يغضب الله لما أقدمت ُ عليها بتاتا.

رشدي : عدنا للبداية ...

كمال : تفضل يا أبي أنا جاهز لحكمك ...

رشدي : افسخ خطوبتك من هذه الفتاة و أجِّل موضوع الزواج على الأقل إلى 

الثلاثين من عمرك ..

كمال : ـ مصدوم ـ أبي !!! أرجوك هل تتكلم بجد ..؟

رشدي : و هل اعتدتُ على المزاح معك يا ولد ـ يمسك قلبه ـ آآه 

عزيزة : على رسلك زوجي ، اطمئن سوف ينفذ أمرك ـ تنظر إلى ابنها ـ تعال معي 

كمال : ـ حزين و مضطرب ـ حاضر ...

عزيزة : أتريد قتل والدك من أجل فتاة ؟؟!!!!

كمال : أعوذ بالله يا أمي ما هذا الكلام ؟؟

عزيزة : لطالما كنتُ معك حنونا و ما قسوتُ عليك و لو لتربيتك و اليوم أكلمك بحزم 

و آمرك أن تفسخ خطبتك و تعود لوظيفتك و دراستك العليا ، و أطِع والدك ، 

إن كان زواجك مباح فبِرُّ والديك واجب ...فتخير بين الأمرين ...

كمال : ـ اختلطت عليه الأحاسيس ـ أمي ..ـ قاطعتهُ ـ

عزيزة : سيجرفك السيل و لن تندم إلا عندما تجد نفسك غارقا في بحر الحسرة .

كمال : حتى أنتِ يا أمي ؟؟؟

عزيزة : عندما عاملتك كأمِِّ كدتُ أن أخسر جنتي بغضب زوجي ، و الآن أكلمك 

كزوجة تحب زوجها و تدافع من أجل صحته و نيل رضاه ، و أن خسِرت كريمة 

ستعوضها بفلانة أو علانة ، أما والدك فلن يعوض مكانه أحد. 

كمال : اللهم اجرني في مصيبتي و اخلفني خيرا منها ..

عزيزة : سأدخل الأن لأبشر أباك و يا حبذا لو تنهي الموضوع في أسرع وقت ممكن ؟

و إن عجزتَ دعني أكلمهم بنفسي !

كمال : حسنا سأذهب الآن ..

عزيزة : إلى أين؟؟

كمال : لا أدري ....أحس بالاختناق ...

عزيزة : كما تريد ...ـ انصرف و تركها تراقبه ـ هداك الله و عوضك من حيث لا تحسب.

خرج تائها حائرا مدمرا ،، مشتت إلى كل جهة لا يدري من أين يبدأ ؟؟

أبوه في المستشفى بسببه ، و كريمة تنتظر موعد الزفاف بعد شهرين ،

أمه تأمُرُه بفسخ الخطوبة و قلبه يحثه على التمسك بحبيبة القلب كريمة ، 

<< ماذا أفعل ؟؟ و ماذا أقول لكريمة ؟ كيف أواجه ابراهيم و السيد عيسى ؟؟

ماذا سيقول عني إخوتها ؟؟ يا ربي .... فتحوا لي باب بيتهم و وافقوا على 

تزويجي بوحيدتهم دون قيد أو شرط ،، أكرموني و أحسنوا بي الظن من أول زيارة؟

ماذا أفعل ؟ ماذا أفعل ؟؟؟؟ أي موقف وضعتُ فيه نفسي و ظلمت به فتاة طيبة 

كل مرادها سقف من الحلال يظلنا ...؟ أنا الظالم في كل ما حدث ....ليس ذنب 

أبي و لا ذنب كريمة و لا ذنب ابراهيم الذي ساعدني إلى آخر لحظة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل أقتُلُ نفسي لتبرد هذه النار التي في صدري ؟؟ هل سأرتاح أن رميت نفسي

على سكة قطار و دهسني ؟؟؟؟ أو أقفز من أعلى بناية لأستيقظ من هذا الكابوس 

لكن في النهاية مصيري يوم القيامة ويل و ويل له ....ـ يتمشى هائما ـ >>





يتبع إن شاء الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق